عبد الكريم الخطيب
1239
التفسير القرآنى للقرآن
ثم كان بيت الصديق ، الذي أوت إليه أم المؤمنين أشبه « بالغار » . . حيث كثر الطلب للحديث عنها ، وعلت الأصوات الخافتة للقالة فيها ، بعد أن خرجت من بيت النبىّ ، إلى بيت أبويها . . ثم لم يكن لهذا البلاء العظيم إلا ما ينزل من رحمة السماء ، حتى يردّ للنفوس الطاهرة اعتبارها ، ويأخذ لها بحقها ، ويجزيها الجزاء العظيم على صبرها واحتمالها . . فنزلت تلك الآيات الست عشرة ، التي رفعت قدرا رفعه اللّه وأراد المنافقون ومن في قلوبهم مرض أن ينالوا منه . . فكان أن زاده اللّه رفعة إلى رفعة ، وشرفا إلى شرف ، وذكرا باقيا خالدا على الدهر . . وهذا ما يشير اليه قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ ، بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » . . وأي خير أعظم من هذا الخير ؟ وأي شئ في الدنيا كلها يعدله ، أو يعدل بعضا منه ؟ قوله تعالى : « لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ » . . لولا : حرف تحضيض ، بمعنى هلّا . . فهو استفهام يراد به الحثّ على إتيان الأمر المستفهم عنه . . والمعنى : لقد كان من الخير لكم أيها المؤمنون وأيتها المؤمنات ، إذ سمعتم هذا المنكر - أن تنكروه ، وتردوه على أهله الذين جاءوا به . . حيث أن التي ترمى به ، امرأة مؤمنة منكم ، بل هي أم المؤمنين ، وزوج الرسول الكريم . . وكل صفة من تلك الصفات هي وحدها أمان لها من الزلل والعثار ، ووازع قوى يزعها عن الاعتداء على حدود اللّه ، فكيف إذا اجتمعت لها هذه الصفات جميعها ؟ . .